الشيخ محمد الصادقي
129
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يخرجون فيه من النار إلى الجنة قضية إيمان ، بعد ما ذاقوا وبال أمرهم في تكذيب . فهذه الآية تبين مصير المؤبدين في النار الذين ينخمدون - بعد ما ذاقوا وبال أمرهم - مع انخماد النار ، فلا نار - إذا - ولا أهل نار . ثم « الجمل » أمام « سم الخياط » تناسب القلس الغليظ الذي يجريه الجمل ، ولأنه حبال جمعت وجملت فأصبحت حبلا واحدا يصلح لجر الجمل ، وأين جمل من جمل ؟ . فهنا « لا تفتّح » تعم كلّ تفتّح لبركات السماء معنويا وماديا في النشآت الثلاث ، كما تعم التفتح لصعود أعمالهم إليها يوم الدنيا ، وصعود أرواحهم فيها بعد الموت ، وصعود أنفسهم يوم القيامة الكبرى ، حيث تفتح أبواب جنة الخلد عند سدرة المنتهى لأهليها ، وكذلك نزول بركات من السماء مادية ومعنوية عليهم في هذه النشآت ، فهذه الأبواب كلها مغلقة على هؤلاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها كما أغلقوا على أنفسهم أبواب الهدى ، جزاء وفاقا . أجل تفتح لهؤلاء الأنكاد أبواب الزحمة بديلة عن أبواب الرحمة ، حيث السماء تشملهما ماديا ومعنويا ، ولا تعني بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ لأهل الرحمة في المادية منها ما تصل إلى غير الصالحين من رحماتها ، فإنها تبدل عندهم بزحمات حيث يبدلون نعمة اللّه نعمة ونقمة ، إضافة إلى رحمات خاصة أخرى مادية لهؤلاء دون أولاء . ذلك ، وأبواب السماء في صعود الأعمال والأدعية ونزول الفرقان والرحمة على أهليها ، هذه هي أبواب سماء الرحمة الروحية ، المتحللة عن العلو المادي ، ف إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ لا تعني إلى مكان عال إلا جنة المأوى ، أم إلى رضوان من اللّه الذي لامكان له ، كما ونزول الرحمة المعنوية يعني فيما يعنيه نزولا روحيا دون مكان عال . والأجمل هنا في « الجمل » الجمع بين جمل الجمل والجمل الذي